
جريدة الوطن القطرية في عددها الصادر اليوم 2009/5/6 طالعنا الكاتب القطري ( أحمد علي ) في المقاله الرئيسه في الجريده بهذا المقال المذهل :
عندي خبر مقزز سيصدمكم جميعًا !
.. ويثير السخط المخلوط بالغضب في نفوسكم، ويدخلكم في دائرة العجب وليس الإعجاب بمدبره الماكر، ذلك «المدير» المستهتر الذي خطط له، ليكون في إطــار احتفــالنا بـ «اليوم العالمي لحرية الصحافة».
فقد بلغت درجة استخفاف «روبير مينار» بمشاعرنا، واستهتاره بقيَمنا، قيامه بتدبير وترتيب استضافة الصحفي الدنماركي فلمنغ روس ــ في عــاصــمتــنا، ليكــون ضيفًا مشـــاركًـــا في فعــاليـــات احتــفالات بلادنــا بــذلك «اليــوم العالمي»، التــي نظـمهـــا «مركز الدوحة لحرية الإعلام».
وعندما تعرفون من هو هذا «الضيف الثقيل».. ستصابون بالصدمة مثلي، وربما بالغضب أكثر مني.
إنه ذلك الساقط الذي أساء إلى ديننا، ورسولنا الكريم سيد الخلق (صلى الله عليه وسلم)، بنشره المقصود والمتعمد رســومات كرتـونية ساخرة، تصوره إحداها يعتمر عمامة فيهـــا قنبلة، وفـقًا لخــيــال راســـمها المريض، صـــاحب السلوك الاستفزازي البغيض.
ولم تقل سائر الرسومات الاثني عشر التي نشرها في صحيفة «جيلاندز بوستن - Jyllands Posten» الدنماركية سوءًا وإساءة وكراهية عن ذلك.
وطبعًا، كلكم تعرفون تداعيات قضية تلك الرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى سيد الأنبياء وخاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم؟، وما أثارته في عالمنا الإسلامي من ردات فعل غاضبة، بعضها كان دمويًا والآخر كان دراميًا.
بالإضافة إلى ما أثارته أيضًا من سجالات ســـياسية وإعلامية وفكرية، لم يخل مكان في العالم منها، ناهيك عن الانعكاسات والارتدادات التي نتجت - ولا تزال - عنها.
فهذه القضية، تعتبر من المحطات الصاخبة في تاريخنا المعاصر، وهي تشكل عنوانا على توتير العلاقات، وكثرة الخلافات، ونشوء الصدامات بين العالمين الإسلامي والغربي، رغم مضي أكثر من ثلاثة أعوام عليها، منذ قيام ذلك الصحفي الدنماركي الساقط بإطلاق شرارتها الأولى في الثلاثين من سبتمبر عام «2005»، وما حدث بعد ذلك أصبح معروفًا لدى الجميع.
فلا تزال تداعياتها تتفاعل وتتواصل، لأن مفجرها وصاحبها وناشرها، الذي وجَّه الدعوة إلى «42» رسامًا في «اتحاد رسَّامي الكاريكاتور في الدنمارك»، طالبًا من كل واحد منهم أن يرسم النبي كما يراه، لايزال مقتنعًا بما قام به، ولا يبدو نادمًا على فعلته!
فهو يفهم «حرية التعبير» على طريقته، ولا يزال يرفض الربط بين تلك الرسوم المسيئة، ومقتل أكثر من خمسين شخصًا أثناء الاحتجاجات، كلهم من المسلمين، ولا يزال أيضًا يرفض الوعد أو الالتزام بعدم تكرار نشر مثل تلك الإساءات مرة أخرى !
ويتعــلل صــاحب تلك الإســاءة بأنها من قبيل «حرية الرأي»، والحـقــيقــة أنـهــا «كلمة حق يراد بها باطل» وهي أشبه بمن «يدس السم في العسل» لأن صحيفته المعنية رفضت من قبل نشر رسوم مسيئة للسيد المسيح عليه السلام، كما رفضت بعد ذلك نشر رسومات لمحرقة اليهود المعروفة في الاعلام الغربي باسم «الهولوكوست» !
فأين حرية التعبير؟
ولماذا لا تظهر مخالبها وأنيابها إلا علينا وعلى قضايانا، فهذه «الحرية» لا تنشب أظافرها إلا فينا، ولا تظهر سلطتها أو سطوتها إلا على عالمنا الإسلامي.
وليـــس من المســتغـــرب أن يكــــون هــذا موقف الصحفي الدنماركي الصهيوني، الأوكراني الأصل، والذي يعمل تحت اسم «فلمنغ روس»، فهو يرتبط بعلاقات عمل وثيقة بإسرائيل، وتحديدًا حزب «الليكود» اليميني المتطرف على وجه الخصوص، الذي يمــســك مقاليد الأمور في الدولة العبرية حاليًا، بزعامة رئيسه العنصري «بنيامين نتانياهو»، وحليفه الاستراتيجي الصهيوني، الروسي، الأصل المتطرف «ليبرمان» زعيم حزب «إسرائيل بيتنا».
وتظهر روابط «روس» بإسرائيل من خلال المقابلة الترويجية التي أجراها عام «2004» مع «دانيال بايبس» الصهيوني سيئ السمعة المعادي للعرب.
وقبل تعيينه مسؤولاً عن الصفحة الثقافية في تلك الصحيفة الدنماركية، عمل «فلمنغ» مراسلاً للصحيفة في موسكو في الفترة بين عامي (1990-1995)، ثم صحفيًا بدائرة «واشنطن»، قبل أن يعود إلى العاصمة الروسية ليعمل مراسلاً فيها مرة أخرى، في الفترة من (1999- 2004).
وفي عام (2005)، أصبح المحرر الثقافي في الصحيفة، بالرغم من معرفته الضحلة والمحدودة في هذا المجال، ولا أبالغ عندما أقول المعدومة في هذا الميدان.
وقد وجد «فلمنغ» في منصبه الجديد مجالاً قويًا لإشعال الكراهية المتنامية ضد المهاجرين من منطقة الشرق الأوسط، خصوصًا المسلمين الملتزمين بدينهم.
ويؤكد هذا الصحفي المتعجرف، المتطرف دائمًا في كتاباته وتصريحاته الصحفية، أن «على الغرباء إدراك حقيقة أنهم إذا أرادوا الانتقال إلى عالمنا، فعليهم أن يحترموا قوانيننا ويقبلوا بها».
لكــــن صــديـقــــه «روبير مينار» مديــــر «مركز الدوحة لحرية الإعلام» الذي انتقل إلى عالمنا، وهو الغريب عنا وعن مجتمعنا، لا يطبق هذه المقولة، فهو لم يحترم قوانيننا وقيَمنا الإسلامية، فنجده يواصل ألاعيبه الخطيرة داخل «المركز» الذي يحمل اسم عاصمتنا، ويستغل وظيفته ومنصبه، لتمرير أجندته الخبيثة التي لم تعد خفية على أحد.
وإذا كنا نؤمن حقًا بقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم؟ «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين»، ونلتزم بتطبيقه في سلوكنا وتصرفاتنا، ينبغي علينا أن نوقف «مينار» عند حده، بعد أن سيطر على مقدرات وقرارات واتجاهات «مركز الدوحة لحرية الإعلام»، وصار يلعب به في كل الجهات، وكأنه حجر من أحجار «رقعة الشطرنج» يحركه كيفما شاء !
وما من شك في أن استضافته المعيبة لذلك الصحفي الساقط في بلادنا، وهو الذي أساء إلى رسولنا، تعتبر لعبة خبيثة، من «ألاعيبه» المكشوفة، التي تبدو حلقاتها محبوكة، بطريقة فجَّة لكنها ممنهجة.
فهذا الأمر لم يتم بالصدفة، وهو ليس مجرد استضافة بريئة أو حادث بسيط، ولكنه حدث سقيط، تم بتفكير وتدبير من «مينار»، ليـــوفر لصديقـــه الدنمــاركي فرصة نادرة وثمينة لتمرير أفكاره الشيطانية، وتبرير فعلته الخسيسة فوق منصة عربية إسلامية،
المزيد